محمد ابراهيم شادي
تمهيد 4
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )
البحث البياني هذه الساحة بواسطة منهج الموازنة ليثبت بالدليل العلمي تهافت أساليب تلك المؤلفات بالقياس إلى أسلوب القرآن المعجز . ومن القضايا التي تلح على منهج الموازنة دعوى الغلاة من بعض الفرق الدينية أن سورا من القرآن حذفت عمدا في زمن جمع القرآن ، وفي عهد عثمان رضي اللّه عنه لأغراض سياسية ، وذكروا نماذج لتلك السور في مؤلفاتهم ، وهي منشورة وقد تؤدي إلى التشكيك والبلبلة لدى عامة الناس وأنصاف المثقفين ، فكان لا بدّ من دخول منهج الموازنة هذه الساحة ، ليثبت بالدليل القاطع أن طريقة تلك السور التي يزعمونها غير طريقة القرآن فكرا ونظما وتعبيرا ، وأنها لا يمكن أن تكون من القرآن . ناهيك عن قضايا أخرى تمس أساسا رسالة الإسلام ، وهو ادعاء بعض المؤلفين الأجانب أن القرآن من تأليف محمد ، والرد على هذه الدعوى بكلام نظري لا يفيد كثيرا ، بل لا مفر من الموازنة بين القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم للوقوف على الفروق الواضحة بين البيان القرآني والبيان النبوي ، بين الطابع الإلهي والطابع البشري مهما سما في أفكاره ومعانيه ؛ ليثبت بالدليل القاطع أن القرآن الكريم لا يمكن أن يكون من عند محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه وحي اللّه إليه . وثمة موازنات بين القرآن الكريم ونصوص من الكتاب المقدس ليتبين لكل عاقل منصف أي الكلامين أشبه بالخطاب الإلهي ، وأيهما أشبه بالكلام العادي ، أيهما أجدر بكونه هو الوحي المنزل من عند اللّه ، وأيهما أقرب إلى التبديل والتحريف . وموازنات أخرى بين القرآن والشعر العربي القديم لتتبين خصوصية الأسلوب القرآني في معانيه وفي بناء تلك المعاني وهذا مهم جدا في تخطيئ من قال من المعتزلة بأن العرب كانت لهم قدرة على المجيء بمثل القرآن ولكن اللّه